الثعلبي
206
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ أشرف وأفضل ، ومعناه : أتتركون الذي هو خير وتريدون الذي هو شر ، ويجوز أن يكون هذا الخير والشر منصرفين إلى أجناس الطعام وأنواعه ، ويجوز أن يكونا منصرفين إلى اختيار الله لهم ، واختيارهم لأنفسهم . اهْبِطُوا مِصْراً يعني فإن أبيتم إلّا ذلك فاهبطوا مصرا من الأمصار ، ولو أراد مصر بعينها لقال : ( مصر ) ولم يصرفه كقوله ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ « 1 » وهذا معنى قول قتادة . الضحاك : هي مصر موسى وفرعون . وقال الأعمش : هي مصر التي عليها صالح بن علي ودليل هذا القول : قراءة الحسن وطلحة : ( مصر ) بغير تنوين جعلاها معرفة ، وكذلك هو في مصحف عبد الله وأبيّ بغير ألف ، وإنّما صرف على هذا القول لخفّته وقلّة حروفه مثل : دعد وهند وحمل ونحوها . قال الشاعر : وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به * بين النهار وبين الليل قد فصلا « 2 » فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ من نبات الأرض . وَضُرِبَتْ جعلت . عَلَيْهِمُ وألزموا . الذِّلَّةُ الذل والهوان . قالوا : بالجزية ، يدل عليه قوله : حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ « 3 » وقال [ . . . . . ] « 4 » : هو الكستيبنج وزنة اليهودية . وَالْمَسْكَنَةُ يعني ذي الفقر . [ فتراهم ] كأنّهم فقراء وأن كانوا مياسير ، وقيل : المذلة وفقر القلب فلا يرى في أهل الملل أذل ولا أحرص على المال من اليهود ، والمسكنة مفعلة من السكون ، ومنه سمّي الفقير مسكينا لسكونه وقلّة حركاته . يقال : ما في بني فلان أسكن من فلان ، أي أفقر . وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ أي رجعوا في قول الكسائي وغيره . أبو روق : استحقوا والباء صلة . أبو عبيدة : احتملوا وأقرّوا به ، ومنه الدعاء المأثور : ( أبوء بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنّه لا يغفر الذنوب إلّا أنت ) ، وغضب الله عليهم : ذمّه لهم وتوعّده إياهم في الدنيا ، وإنزال العقوبة عليهم في العقبى ، وكذلك بغضه وسخطه .
--> ( 1 ) سورة يوسف : 99 . ( 2 ) تفسير القرطبي : 2 / 193 ، لسان العرب : 5 / 175 : والعبارة : ( وجعل الشمس . . . إلخ ) . . . . . . . فصلا . ( 3 ) سورة التوبة : 29 . ( 4 ) كلمة غير مقروءة في المخطوط .